"فاعلية نموذج "" ليتش وسكوت في تنمية المفاهيم العلمية وفهم طبيعة العلم لدى تلاميذ المرحلة الإعدادية"

سامية محمد علي محمد صياد جامعة عين شمس البنات مناهج وطرق تدريس دكتوراة 2009

 

   "فرضت المتغيرات المتلاحقة لتعلم العلوم بعض التحولات الضرورية على مختلف جوانب العملية التعليمية، كان من بين تلك التحولات أن يدرك التلاميذ أشياء عن طبيعة العلم؛ الأمر الذي دفع المهتمين بالمناهج التعليمية وطرق تدريسها إلى التأكيد على ضرورة إعداد التلميذ وتأهيله بشكل يمكنه من القيام بالمهام المسندة إليه في مجتمعه، واستتبع ذلك بالضرورة أن يصبح من أهداف تدريس العلوم في مراحل التعليم المختلفة، مساعدة التلاميذ على تنمية فهمهم لطبيعة العلم *(Mintezes, & et al.,  1998, 285).

وترجع أهمية فهم طبيعة العلم إلى أن لها أثراً كبيراً في تنظيم الخبرات التعليمية للمنهج؛ فالعلم يقوم بدراسة الظواهر الطبيعية، وإيجاد علاقة بين السبب والمسبب؛ والوصول إلى هذه العلاقة من شأنها أن تقود المتعلم إلى مزيد من المعرفة العلمية، كما أنها تساعد التلاميذ على التمكن من التعلم؛ مما يفيدهم في فهم بيئتهم، واتخاذهم لقراراتهم الشخصية، وحل ما يقابلهم من مشكلات بصورة علمية صحيحة.(Abd-El-Khalick, et al., 1998, 418; Matthews, 1998, 162)

ولهذا فالرؤية الحديثة للعلم- التي ترى أن العلم بناء من المعرفة العلمية المنظمة وطريقة للبحث والتفكير؛ للتوصل إلى هذه المعرفة بهدف تفسير الظواهر والأحداث والاستفادة من تطبيقاتها العملية في حياتنا اليومية وأخلاقيات يتحلى بها العلماء– قد ركزت على أهمية تدريس العلوم للفهم؛ بحيث تتحول طرق التدريس من التأكيد على العرض والتذكر إلى الأساليب الهادفة إلى الفهم؛ لتسهم بدورها في توضيح العلاقة بين العلوم والحياة اليومية.وفي ضوئها يصبح الأساس في تدريس العلوم هو إكساب المتعلم القدرة على فهم الظواهر العلمية؛ بمعنى أن المعرفة العلمية في ذاتها لا تصبح ذات جدوى إلا إذا وظفت في حياة المتعلم، مما يساعد على إبراز الجوانب النفعية للعلوم، وإشباع حاجات التلاميذ؛ مما يؤدي إلى سهولة اكتسابهم للمفاهيم الجديدة وبقائها لديهم وسرعة استدعائهم لها، بالإضافة إلى القدرة على التعبير عنها، كما يحقق المرونة في أداء التلاميذ (Newton, 2000, 192).

وتطلب ذلك بالضرورة حدوث تغييرات ملموسة في الأدوار التعليمية لمعلمي العلوم والتلاميذ؛ بحيث يتخلص المعلم من الأداء التقليدي في الفصول الدراسية، والسرد اللفظي في حصص العلوم ويستخدم طرقا تدريسية تركز على المتعلم باعتباره الباحث عن المعرفة، ومن ثم تصبح إيجابية التلميذ ونشاطه ومشاركته، واكتسابه مهارات علمية واجتماعية، واستيعاب مفاهيمي للمفردات والظواهر العلمية المحيطة به من أهم الأدوار الأساسية في العملية التعليمية.

وهنا يؤكد المتخصصون على أهمية التعلم من أجل الفهم يتحقق من خلال الاستراتيجيات التي تقوم على الأنشطة العلمية فأشار(Anderson, et al., 1994, 163-183) إلى أن تصميم الأنشطة العلمية يكون مفيداً وحاسماً للمعرفة العلمية؛ حيث تحدد تلك الأنشطة عمليات التوسع والتوضيح والتطبيق للمفاهيم العلمية.

كما تشمل الأنشطة أيضاً اندماج المتعلم في محادثات لغوية حول الظاهرة العلمية، وإعطائه الفرصة لمحاكاة العلم؛ أثناء القيام بالأنشطة المعملية، أو القراءة والاستماع لقصص العلوم، أو الكتابة والرسم، أو المناقشة والحوار بين التلاميذ وبعضهم أو بين التلاميذ والمعلم.(عبد السلام عبد السلام، 2002، 239)*.

النقطة المؤثرة في تعلم التلاميذ هي التصميم الجيد لمكونات وعناصر المحتوى وما تتضمنه من الأنشطة العلمية، وتنفيذها بما يتناسب مع طبيعتها، وأساليب تقديم المعلم لها أثناء دروس العلوم، فضلاً عن طبيعة الحوار القائم بينه وبين تلاميذه خلال هذه الأنشطة، ومتابعته لمدى فهم التلاميذ للمفاهيم العلمية.

فليس كافيا أن نقدم الخبرة العلمية للتلاميذ، ونفترض أن المفاهيم ستنمو عندهم؛ ولكن على المعلم أن يدعم ويتابع استيعاب التلاميذ للمفاهيم المقدمة إليهم، على أن يبني ذلك في صورة استراتيجية مخططة، آخذاً في اعتباره خبرات التلاميذ القبلية (Leach & Scott, 2002, 11).

فللمعرفة السابقة للتلميذ دور فاعل في عمليات الفهم حيث تساعده على إدراك ما الذي يستطيع فهمه، وتحقيق الربط بين المعلومات التي تقدم له وما يعرفه فعلاً؛ مما يزيد من عمق المعنى وبقائه لديه (Newton, 2000,196-197).

ولذا فمن المهم أن نتعرف بداية على المفاهيم السابقة لدى التلاميذ، ثم يأتي التخطيط لما يمكن أن نفعله أثناء التدريس (Hynd, 1994, 933).

وهذا ما يمثل المحور الرئيس للنظرية البنائيةConstructivism Theory ؛ حيث تفترض أن المتعلم يكون نشطًا وفعالاً أثناء عملية التعلم، ويبني معنى ذاتيا لمعرفته؛ نتيجة لتفاعل حواسه مع مثيرات العالم الخارجي، وأن المعنى المتكون لديه يتأثر بخبراته السابقة، وبالسياق الذي يكتسب منه هذا المعنى، وأن مكونات البنية المعرفية لا تنتقل من فرد لآخر بنفس معناها، بل تثير معان مختلفة لدى الأفراد المتعلمين؛ لأن لكل فرد بنيته المعرفية الخاصة به (حسن زيتون،1992،390Sanger & Greenbowe, 1997, 378 ;)

ولذا تعتبر البنية المعرفية Cognitive Structure”"" للتلميذ من الأسس الهامة في عمليات التعلم من أجل الفهم (فتحي الزيات، 1998، 212)؛ حيث إن تعلم التلميذ لمفاهيم معينة يتأثر بتفكيره حول هذه المفاهيم وترابطها في بنيته المعرفية قبل التعلم، فقد تكون هناك موضوعات أو علاقات غائبة عن ذهن التلميذ ينبغي تدريسها؛ لتسهم في فهم المفاهيم العلمية، وتعلم مستوياتها المختلفة.

وقد ميز""كلاوزمير"" Klausemier, 1980, 37)) بين مستويين في تعلمها المستوى الأدنى: ويتمثل في قدرة الفرد على التمييز بين الأمثلة المطابقة والأمثلة غير المطابقة للمفهوم، أما المستويات العليا: فتتمثل في القدرة على تعريف المفهوم بخصائصه المحددة، والقدرة على التمييز بين الخصائص المميزة والخصائص غير المميزة للمفهوم، بالإضافة إلى القدرة على التمييز بين الأمثلة المطابقة والأمثلة غير المطابقة على أساس الخصائص المحددة للمفهوم، وكذلك القدرة على تحديد المفاهيم العليا التي يندرج تحتها المفهوم والمفاهيم الدنيا التي تندرج تحته، وأخيرًا القدرة على تحديد المبدأ الذي يربط المفهوم بمفهوم آخر أو أكثر. (فاطمة حميدة ، 1997، 206)

وإذا كان تعلم العلوم يتضمن تدريس الظواهر والمفاهيم العلمية المألوفة لدى التلاميذ في حياتهم اليومية والتي كثيراً ما يتحدثون عنها مستخدمين نفس الكلمات أو كلمات متشابهة؛ مما يكون لديهم طرقهم الخاصة ومفاهيمهم اليومية حول تفسير تلك الظواهر الطبيعية، والتي تكون ملائمة لأغراض الحياة؛ ولكنها مخالفة للتفسيرات والنظريات العلمية الصحيحة.(Leach & Scott, 1995,48-50).

لذا ركز رواد البنائية الاجتماعية على عملية تكوين التلاميذ لمعان جديدة عن المفاهيم العلمية والظواهر الطبيعية في سياق اجتماعي، بدلاً من اكتسابهم المعاني التي كونها الآخرون عن تلك الظواهر.(Rodriguez, 1998, 596-598؛ فوزي الحبشي، 1999، 10;Leach & Scott, 2000a, 44;، سحر عبد الكريم، 2000، 221)."


انشء في: أربعاء 14 نوفمبر 2012 07:55
Category:
مشاركة عبر